مرتضى الزبيدي
118
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
زياد : لا تتبع بصرك رداء المرأة فإن النظر يزرع في القلب شهوة وقل ما يخلو الإنسان في ترداده عن وقوع البصر على النساء والصبيان ، فمهما تخايل إليه الحسن تقاضى الطبع والمعاودة وعنده ينبغي أن يقرر في نفسه أن هذه المعاودة عين الجهل ، فإنه إن حقق النظر فاستحسن ثارت الشهوة وعجز عن الوصول فلا يحصل له إلا التحسر ، وإن استقبح لم يلتذ وتألم لأنه قصد الإلتذاذ فقد فعل ما آلمه ، فلا يخلو في كلتا حالتيه عن معصية وعن تألم وعن تحسر ، ومهما حفظ العين بهذا الطريق اندفع عن قلبه كثير من الآفات فإن أخطأت عينه وحفظ الفرج مع التمكن فذلك يستدعي غاية القوّة ونهاية التوفيق ، فقد روي عن أبي بكر بن عبد اللّه المزني أن قصابا أولع بجارية لبعض جيرانه فأرسلها أهلها في حاجة لهم إلى قرية أخرى فتبعها وراودها عن نفسها فقالت له : لا تفعل لأنا أشد حبا لك منك لي ولكني أخاف اللّه . قال : فأنت تخافينه وأنا لا أخافه فرجع تائبا فأصابه العطش حتى كاد يهلك ، فإذا هو برسول لبعض أنبياء بني إسرائيل فسأله فقال : مالك ؟ قال : العطش . قال : تعالى حتى ندعو اللّه بأن تظلنا سحابة حتى ندخل القرية . قال : مالي